السيد محمد علي العلوي الگرگاني
51
لئالي الأصول
وإن قصد به التخيير ولو لم يكن في البين دليل بالخصوص فيه بمقتضى ما ذكره ، فالكبرى ممنوعة ، لأنّا لا نسلّم كون مقتضى وجود العلم الإجمالي بأصل التكليف الإلزامي مع الجهل بالخصوصيّة هو الحكم بالتخيير الشرعي ، لوجود طرق أخرى على ذلك من التخيير العقلي ، كما سنشير إليه إن شاء اللّه تعالى . وإن قصد بالتخيير التخيير الموجود في مثل الخبرين المتعارضين ؛ أي التخيير في الأخذ بأحدهما حتّى يصير متعيّنا بعد الأخذ - إن كان التخيير ابتدائيّا - أو يبقى حكم التخيير مستمرا - إن كان استمراريّا - حيث يسمّى بالتخيير في المسألة الاصوليّة ، فمثل هذا المراد مخدوش : لوجود الفرق بين المقام وبين الممثّل عليه ، إذ التكليف الإلزامي هنا ليس متوجّها إلّا إلى الصادر واقعا من الحكم الإلهي المردّد بين الوجوب والحرمة من الفعل والترك ، هذا بخلاف التخيير هناك حيث أنّ القول بالتخيير يكون على القاعدة إن قلنا بالسببيّة والموضوعيّة في الخبرين المتعارضين ، لأنّ وجود الملاك محفوظ في كلا الطرفين ، فيجب الأخذ بكلّ منهما ، فحيث لا مجال لفرض دوران أمره بين الوجوب والحرمة فلا بدّ من الأخذ بأحدهما تخييرا على القاعدة ، وليس الحال في المقام كذلك لوجود الحكم الإلهي في أحدهما المعيّن في الواقع المجهول في الظاهر . وإن قلنا بالطريقيّة فإنّ التخيير فيه وإن كان مخالفا للقاعدة ؛ لأنّ القاعدة ربما تقتضي التساقط ، لأنّ الحجّية ليست إلّا واحدة منهما ، ولكن حيث كان أحد الخبرين واجدا لمناط الطريقيّة - في ما لو كان الخبر ثقة مثلا أو عدلا مرضيّا أو معمولا به عند الأصحاب ونحو ذلك - مع احتمال إصابته ومطابقته للواقع ، فأدلّة